الشيخ محمد علي الأنصاري
530
الموسوعة الفقهية الميسرة
في الفقه والأُصول ولا مجال لذكرها . وإنّما نحيل القارئ إلى الأبحاث المتضمّنة لها ، من قبيل : « إباحة » ، « احتياط » ، « براءة » ، « تعارض » ، ونحوها . توقيت راجع : تأقيت . توقيع لغة : قال ابن فارس : « الواو والقاف والعين أصل واحد يرجع إليه فروعه ، يدلّ على سقوط شيء ، يقال : وقع الشيء وقوعاً فهو واقع . . . » . إلى أن قال : « ومنه : التوقيع ، وهو أثر الدَّبْر « 1 » بظهر البعير ، ومنه التوقيع ؛ ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه ، وتوقّعت الشيءَ : انتظرته متى يقع » « 2 » . اصطلاحاً : يراد به ما يلحق بالكتاب بعد الفراغ منه ، ولكن أُطلق بالمناسبة على الروايات الصادرة من الأئمّة عليهم السلام مكتوبة وموقَّعة بتوقيعاتهم . وهذه تارةً كانت تصدر منهم ابتداءً ، وأُخرى في جواب أسئلة كانت ترد عليهم . وقد يطلق عليها « المكاتبة » ، وعلى طريقة تحمّل الحديث بها « الكتابة » . جاء في مقباس الهداية عند ذكر أسماء الحديث بصورة عامّة : « المكاتب : وهو الحديث الحاكي لكتابة المعصوم عليه السلام الحكم ، سواء كتبه عليه السلام ابتداءً لبيان حكمٍ أو غيره ، أو في مقام الجواب . وظاهر جمع اعتبار كون الكتابة بخطّه الشريف ، وعمّمه بعضهم لما إذا كان بغير خطّه مع كون الإملاء منه » « 3 » . وقال المحقّق الميرداماد : « المكاتبة : وهي أن يروى آخر طبقات الأسناد الحديث عن توقيع المعصوم عليه السلام مكتوباً بخطّه عليه السلام المعلوم عنده جزماً . وربّما تكون المكاتبة في بعض أوساط الأسناد بين الطبقات بعض عن بعض ، دون الطبقة الأخيرة عن المعصوم . وتقابلها : رواية المشافهة ، وهي أقوى » « 4 » . أقول : رواية الحديث كتابةً عن راوٍ آخر وإن كان يطلق عليه الكتابة أيضاً ، ولذلك قال الشهيد : « المسألة الخامسة - في الكتابة : وهي أن
--> ( 1 ) أي دَبْر الراكب على البعير ، حيث يسقط شعر البعير فيمحلّ ركوبه ؛ لكثرة الّتماس . ( 2 ) معجم مقاييس اللغة : « وقع » . ( 3 ) مقباس الهداية 1 : 283 . ( 4 ) الرواشح السماوية : 164 .